وداعا للكتابة في الصحافة الكويتية
-

لطالما آمنت بالكتابة و رغم كل الاحباطات وجدت دوما جيوشا من الناس تشجعني بتعليق بتحية و برسالة شكر،و لكن بات يتعرض قلمي مؤخرا للكثير من القص و اللزق من جريدة كنت أظنها الاكثر ايمانا بحرية الرأي.

عندما بدأت الكتابة في سنوات الجامعة كانت الحرية آنذاك أكثر اتساعا و نقاء و كنا نعاملها بأحترام،لم نكن نتخطى الخطوط الحمراء لم نكن نستخدم القلم لأغراض شخصية و لم نكن نسعى لأي ربح مادي.

كنت أجد المساحة و التشجيع و لكن اليوم و بعد مرور سنوات عشر على الكتابة بدون مقابل سوى متابعة القراء و الرغبة بطرح مضمون اجتماعي من منظور آخر ،وهوخط أتبعته لنفسي يتميز بالبساطة و السرعة بت أجد الكثير من المعوقات و الاحباطات.

بدأت أولى خطوات تقليل الحرية بتقيد الكتاب بعدد من الكلمات لا يتعدى 500 كلمة و أخيرا بات لا يتعدى 300 كلمة و كأن الفكرة مختزلة بأعداد يجب أن نحسبها قبل أن نكتبها،كيف لنا أن نبدع حين تصبح الكلمات أرقام يجب أن لا نتعداها؟!

قبلت بالامر الواقع ظنا مني بأني أكتب في جريدة ظننتها الاكثر اقترابا من معتقداتي و لكن وجهة نظري تعرضت للوأد مؤخرا..

بات المقالات تتأخر أسابيع طويلة و بات مضمونا قديما كطعام قديم انتهى صلاحيته،ناهيك عن القص و تغير المفردات و اللعب في عنواين المقالات عابثين بحرية الكاتب حتى في اختيار عنوان مقالاته..

و مؤخرا تعرضت أحدى مقالاتي للبتر الموجع الذي أصابها باعاقة دائمة جعل منها مجرد كلام تافه لا ينم عن شيء و تم حذف أهم الكلام مع وضع قفلة للمقالة غير التي تم كتابتها..

عبث كبير بقلمي و حرية رأيي الذي لا يجب أن يتعدى عن  300 كلمة و المحرف بفحواها و حتى تغير عنوانه و معناه..

لذا أعلن أنسحابي من الكتابة في عالم الصحافة حتى أجد لي مكان يقدر الكلمة و يقدر مهنية الكاتب الصحفي الذي يتطلب احترام الكاتب دون العبث بكلماتة و التقليل من شأنه أمام الجميع..

سأكتفي بالكتابة من موقعي الالكتروني مودعة الصحف الكويتية التي لم يمسها قانون المطبوعات الجديد و مع ذلك امتد مقص تحريرها لحريتنا،و من يظن بأن الكويت تتميز بالصحافة الاكثر حرية أقول له ذلك ماضي قديم فالحاضر يبدو مظلما داكنا  حتى السواد السواد السواد.

 


 

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق